ابحـــر للمجهـــــــــول
فى يوم شديد الظلام، وسحاب كالوحوش يملأ السماء، وسواد ليل جاثم على مياه مترامية الأطرف، وأصوات عواصف تصم الأذان، بصفير لا يحتمل يهتز له الكيان، وأمواج رمادية قادمة نحو سفينتى كأنها الجبال، سواد وسحاب وعواصف وأمواج تجعل الخوف يهرب من شدة الخوف،،، هل هى النهاية !!!!
فسفينتى دائماً هائمة تبحر بلا هدف ولا تقصد أى ميناء فى جدول رحلاتها، غير مستقرة على صفحة ماء عميق بلا قرار ولا أغوار ..تشتد الرياح وتهدر بأصوات كأنها طبول حرب أسطورية دائرة من قديم الزمان، ويزداد الظلام كأن السماء ترتدى كل ملابس الحداد، فلا أرى طريقاً ولا أهتدى لدروب البحر العتيقة..تعلو موجة عاتية تغطى كل سفينتى، ظلام دامس وتنطفئ كل الانوار، أحكم يدى على دفة سفينتى التى تأبى الأستقرار، يا الله، هل هى النهاية !!!
لا أرى يدى فى الظلام الحالك، وسفينتى تتمايل الميلات الأخيرة، أنزوى فى ركن من أركان غرفة القيادة ، لأحدث نفسى فى الظلام، هل هى النهاية !!!
هل هنا نهاية المطاف ، هل هنا مكان رمى القلوع، بعد اليوم لن أرى اليابسة، أو أناس فى الشوارع هائمة، إنها بالفعل النهاية !!!
جلست اتمتم بكلمات غير مفهومة، وينتفض جسدى ويرتعش ارتعاشات محمومة، ودار شريط حياتى من أيام الطفولة.
ثوان قليلة، سطع نور فى المكان ففتحت عينى فوجدتها، أنها هى نعم هى، حوريتى التى طالما أحلم بها، نظرت إلى نظرة حانية ومددت يدها وأمسكت يدى ووضعتها على دفة سفينتى، فسرى برد جميل فى أوصالى، هدأت الدفة تحت أصابعى، ورحلت العاصفة وأصبح الموج يداعب جنبات سفينتى بحنان، وأنقشع السحاب ليطل القمر بنوره الأبيض وكأنه بدر فى غير ميعاده.
وكأن كل شيئ كان ينتظر قدومها ليهدأ ، أشارت بأصبعها فتناثرت منه نجوم بكل ألوان الطيف ، رسمت دروب البحر العتيقة.وأشارت أن أغمض عينى فعرفت أنها مودعة، فقلت لها هل سأراك ثانية ً ، فقالت إذا ساد الظلام وجاءت العواصف وثارت الأمواج ستجدنى، وتلاشت من أمامى كأنها حلم، ناديت عليها فلم تجبنى، فتمنيت أن يحل الظلام وتهدر العواصف وتثور الأمواج حتى أراها.
ورست سفينتى ولم تغادر حوريتى مخيلتى، وقعت عشقاً وأغرمت بمخلصتى.كم أتوق وأشتاق للرحلة القادمة، أعود للسفينة والأعماق رغم خوفى ، أتدرون لماذا؟
لأن حوريتى لا تأتينى على اليابسة
------------------------------------------Hearts Prince


هناك تعليق واحد:
تحية من القلب الي القلب (امير القلوب) تقبل تحياتي ومروري وارجو ان تتكرم بزيارة مدونتي سودان لايت
وهذا هو الرابط
http://sudanlight.blogspot.com/
إرسال تعليق