اشترك وحقق الارباح الشهرية الكبيرة من ادارة حسابك فى فوركس

الأحد، 16 مارس 2008

الوحــــــــــــــــــدة (قصة)


فى ليلة عيد الحب 14 فبراير


أصعد درجات السلم متجهاً لباب شقتى، وعندما أصل أهم بقرع جرس الباب، ولكن فى نفس اللحظة أتذكر أنى أعيش فى المنزل سنيناً طويلة وحيداً، فالوحدة هى صديقتى من أمد بعيد، أبتسم وأقول لنفسى لعل الوحدة تفتح لك الباب من الداخل، ولكنها أيضاً لا تستجيب، مفارقة مضحكة.


فتشت فى ثيابى عن المفاتيح وبعد جهد قليل وجدتها بين الأوراق الكثيرة والصغيرة المتناثرة فى جيبى وبالصدفة العجيبة (التى لم ألحظها مطلقاً من قبل) أجده مفتاحاً وحيداً لا يزاحمه فى سلسلة المفاتيح مفتاح غيره، ياللقدر، أبتسم مجدداً أبتسامة باهتة وكأنى أنعى حظ المفتاح.


المكان مظلم بداخل المنزل حيث أنى أحرص على إطفاء الأنوار قبل الخروج يومياً لأن الوحدة التى أتركها خلفى لن تستطيع عمل شئ لو حدث ماس كهربائى وأنا خارج المنزل.


أخذت الحمام اليومى ونسيت نفسى قليلاً فى حوض الإستحمام وكأنى أحتفل برجوعى إلى منزلى، بحثت عن شئ يسد رمقى حتى وجدت قليلاً من الطعام والذى التهمته بسرعة لشعورى بجوع عجيب، واحتسيت كوب من الشاى وأنا أدخن نوع مستورد من السجائر الحمراء والغالية الثمن حتى تكتمل منظومة عقلى، ولم يدر بخلدى أنه بأكتمال المنظومة سوف أبدأ فى التفكير، ويا خوفى من انسياب أفكارى إنها تقودنى للجنون .


ماذا أفعل ؟ أنتهى برنامج اليوم، هل أقرأ الصحف اليومية، قرأتها بالفعل، خطرت لى فكرة اسحب كتاب من مكتبتى وأنهل منه حتى أخر حرف، قمت للمكتبة وبحثت عن كتاب لم أقرأه من قبل أو حتى قرأته من زمن أو قرأت جزء منه، وأكتشفت أن كل الكتب محفوظة عن ظهر قلب.


الزمن يتثاقل، ودقات الثوانى تبتعد، يوم أخر بلا شئ مهم، يوم أخر يضيع كما تضيع أمواج البحر وتتكسر على الشاطئ، هل لها من أثر لا، دب فى عروقى نشاط غريب، لماذا أبقى على وحدتى، وإلى متى سوف أظل وحيداً، لقد بدأت الدنياً وحيداً وأعلم تمام العلم أنى سوف أدخل قبرى وحيداً لن يؤنسنى شئ إلا عملى وياله من ونيس.


أشعلت سيجارة أخرى، وتردد السؤال ثانية ماذا أفعل؟ وبتردد أجبت لاشئ غير أنى أحاول أن أبنى أسرة صغيرة تنتظرنى عند رجوعى من عملى المهم والشاق، أرزق بطفل يحمل أسمى وأحاول جاهدأ أن لا أجعله وحيداً فى هذه الدنيا، وعند وجود زوجتى وصراخ أطفالى سوف تهم الوحدة فى حزم أمتعتها والرحيل للأبد، سوف أقطع لها تذكرة ذهاب بدون أياب، عند هذه النقطة أبتسمت ولاح فى أفق عقلى نور بعيد، نور أمتد إلى بيتى وأنار حولى .


قررت النوم، نمت، أستيقظت مبكراً لأبدأ رحلة العمل الشاقة والمرهقة، ولكن هناك فرق اليوم، إنى مختلف، ماهذه النظرة الجديدة التى أنظر بها للعالم، ماهذه الألوان التى أراها وكأنى لأول مرة أعرف أن الألوان قد تجاوزت العدد سبعة، حتى أن زملائى لاحظوا كثرة مزاحى ولطفى الشديد معهم بعد إن كنت متجهماً طوال السنين الماضية.


حب جديد؟ قلت لزميلى لا، ولكنى أود أن أخوض هذه التجربة، وأود أكثر لو نتج عن هذا الحب بيت سعيد وأطفال تملأ البيت صراخ، أبتسم صديقى وقال " قول للزمان إرجع يا زمان" ثم ضحك وأنصرف، لم أفهم جملته وقتها ولم أفهم سر ضحكته.


مضى من الزمن أسبوع، يا الله، أسبوع بكامله، والحال كما هو لم يتغير، الوحدة مع قليل من الأمل، أستيقظت فى الصباح كالعادة، تأنقت فى ملبسى وكأنى على موعد مع العمل، دخلت الشركة والتى اشغل منصب مهم فيها، لفت أنتباهى وجه لا أعرفه، وجه يبعث البهجة فى النفوس، إنها الموظفة الجديدة فى الشركة، تظاهرت بعدم الإكتراث، ولكن هيهات إلتقت عينانا على غير موعد فأبتسمت إبتسامة خفيفة وتمتمت بكلمات لم أسمعها جيداً وكأنها تعرفنى، رددت الإبتسامة بمثلها ووجدت نفسى اتجه نحوها، ارتبكت هى قليلاً ولكنها حاولت جاهدة أن توارى أرتباكها وراء النظارة الطبية الرقيقة التى تضعها على العيون البينة الغامقة والتى لفتت إنتباهى جيداً.


قلت لها وبدون خبرة فى كيفية التحدث مع النساء " لم أتوقعك بهذا الجمال" ، تبدل لون وجهها وحاولت ان تصلح من وضع النظارة قليلاً وتمتمت بكلمات شكر غيرمفهومة، وأكتشفت أنى كنت جريئاً جداً وهذا على غير عادتى، على الاقل هناك تطور ملحوظ فى شخصيتى هكذا طمأنت نفسى.



توجهت للمكتب ولم تفارق صورتها بالى، ولم أنسى ارتباكها ولا إحمرار وجهها خجلاً من كلماتى، هل هى البداية، بداية ماذا؟ إنه اليوم الأول ولا أعرف عنها شيئاً، ربما من يدرى.



تحججت بالخروج من مكتبى لكى أبحث عن ملف، وطلبت منها أن تساعدنى فى البحث عنه، رمقنى صديقى بنظرة كلها لؤم وقال، وهل موظفة فى يومها الأول تستطيع أن تجد ملفاً قديم علاوة على أنها لا تدرى أين نحتفظ بهذه الملفات، وجدت نفسى بدون رد أحاول العثور على الملف المجهول وحدى مع إنها بالفعل عرضت عليا المساعدة، فأكدت على كلام صديقى بكل أدب أنك لن تستطيعى البحث عنه.


فوجدت ملفاً قد أكل الزمن عليه وشرب فوضعته فى يدى وهممت للإنصراف وصديقى يلاحقنى بنظراته النارية وكأنه يقول " ألعب غيرها" هكذا شعرت.



دخلت مكتبى وتظاهرت بينى وبين نفسى أنى اقلب صفحاته محاولة منى لإيجاد سبب لما حدث وبدر منى، فجأة دق بابى بدقات رقيقة، أحسست أنها هى، ولكن لماذا تأتى إلى مكتبى وهى فى يومها الأول لاتدرى شئ عن أى شئ أو حتى لديها أو يمكن أن يكون لديها إستفسار، كل هذا دار بعقلى فى ثانية واحدة، أدخل، بالفعل هى، يالله، هى لم تكذب عيناى، قالت وبكل خجل انى أعتذر لأنى لم أستطع مساعدتك فى إيجاد الملف، قلت لها لا عليكى، لقد نسيت أن هذا يومك الأول، ولكنى تصرفت وكأنى أعرفك منذ سنين وهذا أدهشنى، قالت أنا أيضاً وكأنى أعرفك منذ زمن، وكأن العقول والوجوه تلاقت سابقاً، قلت ربما، أتودين فنجان قهوة معى قالت بدون تردد نعم لو سمحت، طلبت فنجانين من القهوة المظبوطة والتى أتضح أننا نشربها بنفس الطريقة، وأخذنا نتحدث سوياً عن العمل وتطرقنا لبعض الأمور العامة كالدراسة والأسرة وغيرها من الأمور العادية.


أنتى مرتبطة؟ ردت بتسرع لاا، وكأنها منتظرة هذا السؤال، وجدت قلبى يهتز وأشعر بدقاته أكثر من أى وقت مضى، أكيد هناك حب، ردت بالنفى أيضاً، فتاة بمثل هذا الجمال وليس هناك أرتباط أو حب، قالت نصيب، عندها شعرت أنها تهم بالأنصراف ومددت يدها لتصافحنى، وبتسرع ملحوظ مددت يدى أيضاً.


عندما حانت لحظة الإنصراف لممت أشيائى ولم أنسى مفاتيح سيارتى كالعادة وتوجهت إلى المنزل، المنزل اليوم مختلف، كل شئ فيه مختلف، حتى الهواء، ولكنه فى الأخر جميلاً.


وظللت أحلم باليوم التالى بل إنى فكرت فى إرتداء ملابس العمل قبل النوم حتى اكون مستعداً (مزحة)، توجهت إلى العمل فى الصباح الباكر، كنت متلهفاً أن ألقى عليها تحية الصباح، بادرتنى هى بإبتسامة رقيقة أنارت المكان والدنيا كلها حتى أن هذه الإبتسامة أنستنى أن ألقى عليها تحية الصباح وعندما فطنت أنى نسيت هرولت إلى المكتب بحجة أنى أريد إنهاء أعمال مهمة، ماهذا، لم أكن مخطط لهذا اللقاء الصباحى الفاتر، ولكن على رأى المثل( ملحوقة).


قرأت رسائلى الإلكترونية ورددت على بعض رسائل الفاكس والتى استغرقت منى اكثر من ساعتين وفنجانين قهوة وعدد لا بأس به من السجائر، الآن أنى مستعد لشرب القهوة معاها حتى لو كلفتنى إختلاق حجج الدنيا لأراها.


ألووو، من فضلك أرسل لى الموظفة الجديدة لإنجاز بعض الأعمال، للأسف سيدى لقد غادرت، هكذا أجابنى مدير مكتبى، ماذا، يا الله، وهل كلفتموها بأعمال ثقيلة وهى مازالت فى أيامها الأولى، رد بالنفى وقال لا لكنها فجأة شعرت ببعض التعب والأرهاق.


ماذا أفعل، لم يكن فى الحسبان ماحدث، لقد فاجأنى القدر، سوف اتصل بها لكى أطمئن عليها إنى متلهف لكى أعرف ماحدث لها، رفعت سماعة الهاتف وهممت بضغط الأرقام وعندها تذكرت أنى لا أعرف رقم هاتفها.


الوو، وهل تركت لديكم رقم هاتفها، نعم سيدى، هكذا أجابنى مدير مكتبى، من فضلك اعطنى إياه.


الوو، ماذا حدث لكى، بماذا تشعرين، هل أحضر لكى طبيب، أخبرينى بعنوان المنزل..... فطنت أنى لم أترك لها مجالاً للرد... قالت، لا تقلق إنى بخير ولكنى شعرت ببعض التعب العادى ولا يستدعى الأمر لطبيب، كيف سوف أتصل به لزيارتك فى المنزل، لا من فضلك إنى بخير بالتأكيد ويكفى أنى سمعت صوتك المتلهف على الإطمئنان على.... ماهذا؟ هل هى قالت هذه الجملة أم أنى أحلم، نعم لقد قالتها، إنها تشعر بى وتعرف أنى منجذب لها بل أنى متيم بها.


هل لى أن أسألك سؤال بسيط، اجبت نعم تفضلى، قالت هل أنت دوما تتصرف بهذه الرقة والحنان مع الموظفين الجدد أم أن لى مكان خاص لديك؟ مممم اي لكن أقصد ، تعلثمت كثيراً حتى أنها لاحظت ذلك، قالت الآن عرفت الإجابة، قلت وماهى الإجابة ، قالت غداً نتقابل ونتحدث سوياً إذا لم يكن لديك مانع، قلت لاااا وأى مانع يمنعنى عنــــ ،،،، وسكت حتى لا اكمل كلمة عنك، قالت حسناً حسناً، من فضلك أعتنى بنفسك، اللـــــــه، يالها من رقيقة هذه المخلوقة الجميلة بجملتها هذه أحسست أن لى قيمة كبيرة فى العالم لم أكن أشعر بها، سوف أعتنى بنفسى ولكن بشرط أنتى أيضا تعتنى بنفسك، ردت بضحكة بسيطة وقالت ألقاك غداً.


شعرت أنى أريد أن أضم الهاتف لصدرى ولكنى تذكرت أنى مازلت فى المكتب، قررت الخروج مبكراً من المكتب وشعرت أنى بحاجة للجلوس فى مكان جميل على البحر، ولم أنسى بالطبع أن أسجل رقمها عندى على الهاتف، وكيف أنسى؟


وصلت لمكان جميل على البحر، جلست ونظرت حولى، وجدت أن هذا المكان مخصص للعشاق والأحبه، ياله من منظر جميل، كيف نسيت نفسى لهذه الدرجة ونسيت أن لى قلب يبحث عن الحب، كم كنت أشتاق أن أكون مثلهم.


عصير برتقال من فضلك، حسناً سيدى، جلست خمسة دقائق كاملة حتى جاء النادل بالعصير وقال هل تتوقع أحد سيدى، قلت له لماذا تسأل، قال لاشئ حتى أكون بالقرب من المكان لتلبية طلباتها، قلت ولماذا تقول (طلباتها وليست طلباته)، ضحك النادل وقال أعذرنى سيدى لدى عمل، قلت تفضل.


لحظات قليلة مرت حتى فطنت أن هذا النادل قد أوحى لى بفكرة عبقرية، نعم، بالتأكيد، لما لا، سأحاول.


أخرجت الهاتف من جيبى ووضعته أمامى على المنضدة، حاول يارجل، لماذا أنت متردد، لن تقتلك، بل يمكن مكالمة بسيطة منك تحييك، ويمكن ويمكن ويمكن ....... هاتفى يرن، أقتربت منه لرؤية رقم الطالب، إنها هى لا ليست هى، هى بالفعل، إنها أشجع منى، كدت اقفز من على الكرسى لكن منعنى وقارى، أجب الهاتف بسرعة قبل أن تيأس من ردك عليها.


الو، أهلاً، أرجو أن تكونى تقد تحسنت كثيراً، نعم إنى أشعر بتحسن كبير الآن بفضلك أنت، قلت أنا، أجابت نعم أنت، مكالمتك كان لها أثر السحر علي، قلت أنا، قالت نعم نعم نعم، وكأنها تؤكد لى ماتقول، استجمعت كل شجاعة العالم وقلت أريد أن أراك الآن هل هذا ممكن، قلتها وصوتى يرتعش ويتقطع، قالت كيف هذا وأين، لا يمكن الخروج من البيت دون إذن والدى، قلت ومايمنعك، قالت امنحنى دقائق قليلة وسوف أتصل بك ثانية، مرت نصف ساعة كامله حتى أنى قلت لنفسى لن تتمكن من الحضور، أو أنى تسرعت فى طلب هذا، لم يكن يليق منى أن أطلب مثل هذا الطلب، تجهمت قليلاً حتى رن جرس الهاتف وكانت هى، قلت الووو، قالت أيـــــــــن أنت، رقص قلبى وقتها، إنها تسأل عن مكانى إذن سوف تأتى، قلت سوف أتى لأصطحبك بالسيارة، قالت لا أرجوك سوف أتى بمفردى، وافقت.

مرت نصف ساعة أخرى، وكأن شمس أخرى ظهرت فى الأفق، نور جديد أنار العالم، ألوان طيف لم تكن مكتشفه ملأت المكان، إنها هى، تتقدم نحوى بخطوات رشيقة، يالله، سوف يصينى الإنهيار مع تصافح أيدينا، سوف أركع عند قدميها وأقول لها أحبك أحبك، سوف سوف سوف، ولكنى سيطرت على انفعالى بصعوبة شديدة ولكنها أيضاً لاحظت كل شئ فى عينى، تصافحنا وقلت لها تفضلى أنستى، وكأن النادل كأن يقف ورائى، وجدته يقول ماذا تشربين سيدتى، قالت عصير برتقال، نظر لى نظرة وكأنه يقول ( جالك كلامى أهى طلعت واحدة مش واحد) وأنا ايضاً أبتسمت له.

اتحبين عصير البرتقال أيضاً، قالت مثلما تحب شرب القهوة بنفس طريقتى أيضاً، قلت هل هناك أشياء أخرى مشتركة بيننا، قالت ربما ومن يدرى، قلت نعم ومن يدرى، قالت شئ جميل أن تجد شخصاً أخر يشاركك نفس أهتماماتك أو حبك للأشياء، قلت عندك حق عندها تشعرين أن لكى نصف أخر قد يشاركك أشياءاً أخرى أكثر، أحمر وجهها خجلاً، جاء النادل بالعصير، واستكمل نظراته إلي وهو يغادر وأنا مازلت مبتسماً له.

صمتت لحظات وكأنى نسيت كل مفردات اللغة، هممت بالحديث فى نفس اللحظة التى كانت تهم فى الحديث هى أيضاً، ضحكنا قليلاً وقلت لها، هذا أيضاً نشترك فيه، وبدأت فى الحديث عن نفسى، عن حياتى وشرحت كل صغيرة وكبيرة حتى لم أنسى طباعى أو حتى تعبيرات وجهى فى المواقف المختلفة، وأسعدنى أنها كانت تستمع بإصغاء شديد وكأنها كانت تستمتع بكل حرف أقوله أو متلهفة لسماعة، أنها تريد أن تسبر أغوار حياتى وأنا لم أبخل عليها بشئ، وأخيراً استجمعت شجاعة كل الرجال وأخذت نفساً عميقاً وقلت لها بصوت يرتعش، أتقبلينى أن أشاركك حياتك، أتقبلين أن أكون زوجاً لكى يحبك ويرعاك، ارتسمت ملامح الفرحة على وجهها والتى أراحتنى كثراً، وبحمرة خجل وبصوت رقيق قالت، من أول لحظة رأيتك فيها تمنيت أن أسمع هذه الكلمة، فأنا أشعر أنى أعرفك من زمن بعيد، قد يكون فى أحلامى، رقص قلبى ونبضه يكاد يكون مسموعاً لكل المحيطين بنا، قلت لها أنا أيضاً أشعر بأنى أعرفك من قبل، وكأنى رسمتك فى خيالى، أو تقابلنا من قبل أن نولد فى هذه الدنيا، تقابلنا فى عالم لا يعرف غير اللون الأبيض لأرضه وسماءه ، عالم ماقبل ميلاد البشرية، تحاببنا هناك، وهنا نكمل مشوارنا، قالت ياليتنى قابلتك من سنين حتى يشفى اللقاء أرواحنا من طول الفراق.


جاء النادل بكوب العصير بعد تأخير طويل وكأنه يريد إعطاءنا مزيد من الوقت حتى نكمل قصيدة الحب الجميلة، صمت حوارنا دقائق، ولكن لم يصمت حوار العين، قلت الأن أشعر بوجودى، الأن أشعر بأن لى قلب يستطيع أن يحب ويعشق، الأن أبتسمت لى الدنيا، وصالحنى القدر بك أنتى، قالت اليوم هو يوم ميلادى يوم فرحى وكتابة أسمى بين الأحياء، قلت لها لا، اليوم يوم تتويجك أميرة على عرش مملكة قلبى، قالت كلامك يحيينى ويبث فيا الروح ويشفى جروح قلبى، صمتت قليلاً وقلت هل لى من طلب هو بمثابة الحبر الذى سوف يكتب وثيقة ميلادى، قالت لو طلبت أى شئ فى العالم حتى روحى فهى بين يديك، قلت غداً سوف أزوركم حتى أقابل والديك وأطلب يدك للزواج، تهللت أسارير وجهها وقالت سوف أخبر والدى بعد رجوعى للمنزل حتى يلقاك غداً، يالله، غداً، غداً سوف أرتبط بحبيبة عمرى وأميرة حياتى، متى غداً........... إنى أنتظره بفارغ الصبر.


اشرفت الشمس على الغروب، وياله من غروب جميل أمتزج بألوان زاهية جميلة، تلامست أيدينا برعشة عجيبة، ومع ملامسة أصابعنا أنبعثت أضواء ملأت المكان بلون جميل، ضوء أنار الوجود والكون وقلبينا معاً.

أوصلتها حتى أقرب مكان لمنزلها الذى لم أعرف مكانه بعد حيث أنها المرة الأولى التى أرى فيها هذا المكان وهذه الشوارع، طلبت منها عنوان المنزل بالضبط، كتبت العنوان فى ورقة صغيرة وضعتها فى جيبى، قلت لها قبل أن تغادر السيارة، ميعادنا غداً، ميلادنا غداً أبتسمت إبتسامة غامضة لم أفهمها وقالت ليت غداً يأتى..........!!!!!!


ذهبت إلى المنزل، كل شئ فيه يبتسم حتى أركانه تتراقص، والجدران لونها زاهى بدرجة لم ألحظها أبداً من قبل، غنيت، رقصت، أريد أن أحتضن العالم كله بين زراعى، أريد أن أحتوى الدنيا بين ضلوعى، ياله من إحساس جميل ورائع.

جهزت أحلى ملابسى للقاء الغد، رتبت أفكارى ورسمت الحوار الذى سيدور بيننا فى عقلى، وأخيراً غلبنى النعاس.

صحوت مبكراً وأرتديت ملابسى على عجل ولم أنسى أن أتأنق أكثر من أى يوم مضى وتعطرت بأحلى عطورى وأطيبها، نزلت مسرعاً للسيارة، وصلت للعمل بسرعة لم أكن أتوقعها، سوف أراها الأن وألقى عليها تحية الصباح، ولكن تحية الصباح سوف تكون مختلفة اليوم، دلفت من باب الشركة ونظرت ناحية مكتبها، لم أجدها، لعلها فى مكان ما أو لم تأتى للعمل حتى تستطيع ترتيب اللقاء، قلبى يرقص.

دخلت إلى مكتبى وتصفحت رسائلى ورددت عليها بأقصى سرعة، رفعت السماعة وقلت لمساعدى أين الموظفة الجديدة، قال وأى موظفة جديدة يا سيدى، قلت هل هناك موظفات جدد هنا لم أعلم بهم، قال لا، قلت من فضلك تعالى إلى مكتبى، قال حسناً سيدى.

دخل إلى مكتبى، كررت عليه نفس السؤال، نظر لى بدهشة غريبة وقال أنا لا أفهم سيدى، من تقصد من الموظفات، نحن لم نقوم بتعيين موظفات جدد منذ زمن بعيد، انتقلت الدهشة بدورها لى، وقلت له، الموظفة التى استلمت العمل منذ بضعة أيام، ظن المساعد أنى قد جننت وقال سيدى هل أنت بخير أو تشعر بشئ، قلت لا لا لا شئ.

ما هذا أين هى، أين حبيبتى، فتشت فى جيبى على الورقة الصغيرة التى كتبت فيها عنوانها فلم اجدها نظرت ألى التقويم المعلق على الحائط، وكانت المفاجأة التى وقف فيها قلبى، إنه يوم 15 فبراير، اكيد هناك خطأ شخص ما نسى أن يبدل التقويم كل يوم، أتصلت بمساعدى وقلت له لماذا لم تغيروا التقويم المعلق على الحائط، رد بدهشة وقال بالفعل قمنا بتغييره، قلت كم تاريخ اليوم، رد الخامس عشر من فبراير ........!!!!

قمت من على مكتبى حتى وصلت للسيارة فأنا اريد الذهاب للمكان الذى قمت بتوصيلها اليه بالأمس، أين هذا المكان ؟ لا أتذكر، ماهى الشوارع التى سرنا فيها؟ أيضاً لا أتذكر، جزء من عقلى وذاكرتى أختفى، يا ألهى ، لقد جننت بالفعل.

كدت أقع من فرط المفاجأة، ماهذا، ماذا حدث لى، ومن هى هذه الفتاة التى قابلتها وتواعدنا على الزواج، يا إلهى ......... إنه إنه أنه


حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلم


حلم حلم حلم، حلم عشت فيه أيام، حلم أنار حياتى ثم أطفأها مجدداً ........... ياربى ، يجب أن أذهب إلى المنزل بأقصى سرعة ممكنة، يجب أن ألحقها هناك قبل أن تغادر.


فتحت باب الشقة وجدت حقائبها معدة ومقفلة، توجهت إليها وقلت إلى أين، قالت سوف أغادر البيت، قلت ولماذا، قالت لم يعد لى مكان هنا، قلت لااااااااااا أرجوكى لن أستطيع العيش بدونك، قالت ولكنك تتمنى هذا، قلت لقد كان حلم، قالت وليكن، لن يغير من الأمر شيئاً، قلت أتوسل إليكى، أقبل قدميكى ألا تتركينى، سأموت من غيرك، أرجوكى أتوسل إليكى لن يبقى لى أحد غيرك، قالت سوف أبقى ولكن على شرط، قلت وماهو، قالت أن تكون لى وحدى، وحدى فقط، قلت نعم نعم أوافق أوافق.


أتدرون لمن كنت أتوسل، إنها الوحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة.


******************************


حقوق التأليف محفوظة : أمــــــــــير القلــــــــوب

هناك 9 تعليقات:

غير معرف يقول...

نعم نعم اوافق
ان اكون لكي وحدك
رائعة
النهاية

أميــــــر القلــــوب يقول...

مع أنها أول تجربة لى فى الكتابة القصصية ولكن تعليقك عليها زادنى سعادة، وإن شاء الله أحاول بقدر الإمكان أن أظل على هذا المستوى من الكتابة إن لم يكن أحسن .....

شكراً على تعليقك المختصر والرقيق فى نفس الوقت.

غير معرف يقول...

فعلا قصة جميلة مع ان كان ممكن تضيف ليها افكار تانية او تطول شوية فى التفاصيل بس فعلا تستاهل كل الوقت اللى قضيته اقراها فيه والنهاية فعلا جميلة.

غير معرف يقول...

اول مرة اعرف ليك ميول ادبيه يا مخمخ على العموم بجد قصة حلوة اوى برافوو عليك وياريت نشوف الجديد

سالى

أميــــــر القلــــوب يقول...

شكراً كتير لتعليقاتكم المفيدة، المرة اللى جاية هطول عليكم فى القصة، بس الوحى ينزل بس

غير معرف يقول...

طبعا مش جديد انى اقولك ان القصة جميلة اوى لانى اتعودت اقرألك كل جميل منك ربنا يوفقك ......... نـــــــور

أميــــــر القلــــوب يقول...

بجد يا نور انتى نورتى المدونة بتاعتى
وانا كمان اتعودت منك على التعليقات الجميلة والرقيقة، ربنا يخليكى يا اجمل نور

غير معرف يقول...

:: بســمـ الله الرحمن الرحيمـ::

فى بادىء الامر شعرت انى فى فيلم هندى حب من أول نظرة وزواج من ثانى يوم وفتاة مهاودة هههه وشعرت بتناقض غريب
انها تخرج لمقابلة شاب ومع ذلك تشعر بالخجل ويحمر وجهها !!! هنقول ايه ؟
دى الطريقة لزواج الموضة حاليا..
احمد ربنا يا راجل انه طلع حِلم كان هتبقى وقعة لونها كوحلى ..

اسمح لى اقول اعجبتنى البدايةوايضا نهايتها،فوجودالوحدة أحسن من لاشـىء ،
ولكـن الاطالة فى وسط القصة أشعرنى ببعض الملل كقارئة !ولكن هنقول انها لهفة مُحب لعيش أول قصة حب

ورغم ان القصة لحد ما مأساوية وحزينة الا انها جـــيدة !!

تمنياتى لك بالتوفيق وألا تكون القصة اليتيمة ، عايزين نشوف اخواتها .

أميــــــر القلــــوب يقول...

إرادتى منورة المدونة
مع انى مش بحب الأفلام الهندى ولا عمرى هحبها بس احتمال عشان دى اول تجربة ليا فى الكتابة يمكن فيه تشابه، بس أنا فعلا كنت أقصد إن الأنسان اللى نسى نفسه فى زحمة الحياة كان فعلاً متلهف يعيش قصة حب، بس للاسف طلعت أوت.
أما بالنسبة للتطويل أنا مش شايف ان فيه تطويل لأن أعتقد لو حزفت أى جزء منها أكيد هتبقى غير مقنعة بالمرة.

بجد نورتينى يا إرادتى وفعلاً رأيك يهمنى أوى.