15 فبراير, 2011
12 يونيو, 2010
أبحـــــــــــر للمجهـــــــول
ابحـــر للمجهـــــــــول
فى يوم شديد الظلام، وسحاب كالوحوش يملأ السماء، وسواد ليل جاثم على مياه مترامية الأطرف، وأصوات عواصف تصم الأذان، بصفير لا يحتمل يهتز له الكيان، وأمواج رمادية قادمة نحو سفينتى كأنها الجبال، سواد وسحاب وعواصف وأمواج تجعل الخوف يهرب من شدة الخوف،،، هل هى النهاية !!!!
فسفينتى دائماً هائمة تبحر بلا هدف ولا تقصد أى ميناء فى جدول رحلاتها، غير مستقرة على صفحة ماء عميق بلا قرار ولا أغوار ..تشتد الرياح وتهدر بأصوات كأنها طبول حرب أسطورية دائرة من قديم الزمان، ويزداد الظلام كأن السماء ترتدى كل ملابس الحداد، فلا أرى طريقاً ولا أهتدى لدروب البحر العتيقة..تعلو موجة عاتية تغطى كل سفينتى، ظلام دامس وتنطفئ كل الانوار، أحكم يدى على دفة سفينتى التى تأبى الأستقرار، يا الله، هل هى النهاية !!!
لا أرى يدى فى الظلام الحالك، وسفينتى تتمايل الميلات الأخيرة، أنزوى فى ركن من أركان غرفة القيادة ، لأحدث نفسى فى الظلام، هل هى النهاية !!!
هل هنا نهاية المطاف ، هل هنا مكان رمى القلوع، بعد اليوم لن أرى اليابسة، أو أناس فى الشوارع هائمة، إنها بالفعل النهاية !!!
جلست اتمتم بكلمات غير مفهومة، وينتفض جسدى ويرتعش ارتعاشات محمومة، ودار شريط حياتى من أيام الطفولة.
ثوان قليلة، سطع نور فى المكان ففتحت عينى فوجدتها، أنها هى نعم هى، حوريتى التى طالما أحلم بها، نظرت إلى نظرة حانية ومددت يدها وأمسكت يدى ووضعتها على دفة سفينتى، فسرى برد جميل فى أوصالى، هدأت الدفة تحت أصابعى، ورحلت العاصفة وأصبح الموج يداعب جنبات سفينتى بحنان، وأنقشع السحاب ليطل القمر بنوره الأبيض وكأنه بدر فى غير ميعاده.
وكأن كل شيئ كان ينتظر قدومها ليهدأ ، أشارت بأصبعها فتناثرت منه نجوم بكل ألوان الطيف ، رسمت دروب البحر العتيقة.وأشارت أن أغمض عينى فعرفت أنها مودعة، فقلت لها هل سأراك ثانية ً ، فقالت إذا ساد الظلام وجاءت العواصف وثارت الأمواج ستجدنى، وتلاشت من أمامى كأنها حلم، ناديت عليها فلم تجبنى، فتمنيت أن يحل الظلام وتهدر العواصف وتثور الأمواج حتى أراها.
ورست سفينتى ولم تغادر حوريتى مخيلتى، وقعت عشقاً وأغرمت بمخلصتى.كم أتوق وأشتاق للرحلة القادمة، أعود للسفينة والأعماق رغم خوفى ، أتدرون لماذا؟
لأن حوريتى لا تأتينى على اليابسة
------------------------------------------Hearts Prince
التسميات:
الوحى لما ينزل
31 أكتوبر, 2009
11 يوليو, 2009
من هى ملكة هذا الكون ؟!
من هي ملكة هذا الكون؟!
أنيس منصور:
أرجو أن تفكر قليلا قبل ان تجيب عن هذا السؤال: ما هي ملكة جمال الكون؟ انها ليست واحدة وانما اثنتان ـ صدقني لقد رأيتهما وانبهرت. وكانت الرؤية طويلة، ساعة وراء ساعة.. وليلة وراء ليلة. لم تنطقا بكلمة واحدة. ولم تكونا في حاجة إلى ذلك.. فجمالهما ابلغ من اي كلام..
هل عرفت؟؟ طبعا لن تعرف..
انا اقول لك: ان ملكة جمال الكون هي الكوكب (زحل) الذي يتحرك في مدار يبعد عن الشمس حوالي مليون ميل. ان زحل هو جوهرة التاج بحلقاته الملونة.. هذه الحلقات بها ملايين ملايين الاحجار الصغيرة من التراب والجليد والغاز.. وقطرها خمسة وسبعون الف كيلو متر.. وسمك هذه الحلقات عبارة عن غلالة بسُمْك موس الحلاقة. وهي على هذا الوضع الجميل منذ آلاف ملايين السنين. آه يا سيدي لو رأيت هذا المنظر البديع من مرصد كبير. آه لو رأيت لسقطت مسحورا مبهورا. ما هذا الجمال والجلال والابهة. سبحان الله..
وكان العالم الفلكي الايطالي جليليو هو اول من رأى هذه الحلقات سنة 1615..
أما ملكة جمال الكون الثانية فهي كوكب الارض. ان رواد الفضاء عندما رأوها من القمر ومن وراء القمر. وجدوها كرة من الازرق والاخضر.. لؤلؤة.. حجر كريم هادئ ناعم.. ورغم اعجاب الرواد والعلماء بصور الارض البديعة فانهم يفكرون في البحث عن كوكب آخر من الممكن ان نستأنف عليه الحياة. ونحن لا نعرف ان كنا سنواصل الحياة في هذا الكون او نقفز الى كون اخر.. فمن المؤكد ان هناك ألوانا اخرى غير ما هو معروف لنا. قد يكون عددها الفا او مليونا.. ثم ان كل ما في الكون يمضي بعيدا وبسرعة اكثر من اي وقت مضى. الى أين؟ لا نعرف والى متى؟ لا نعرف. وكم مرة خلق الله هذا الكون واكوانا اخرى؟ لا نعرف.
ومن يدري ربما اهتدينا الى سلم فلكي ضوئي ينقلنا من هنا الى هناك الى حيث لا نعرف الان.. الى كواكب اخرى..
والفيلسوف الفرنسي رنان كان يتمنى لو خلقه الله في آخر الدنيا ليعرف ما الذي استطاع الانسان ان يحققه.. ولكن الفيلسوف ـ ولكننا ايضا ـ لا يعرف متى في آخر الدنيا.. بعد الف مليون سنة.. بعد مليون مليون؟!
وليس امامنا الا ان نتفرج ونستمتع الى ملكتي هذا الكون: زحل والارض!
التسميات:
بـــــاب الأستاذ/أنيس منصــــور
لأسباب أخرى يضحكون!
لأسباب أخرى يضحكون!
أنيس منصـــور:
ليس صحيحا أن النكتة مفهومة عند كل الناس.. فالذي يضحك المصري لا يضحك الياباني.. بل إن بعض النكت المصرية لا تضحك المصريين أيضا.
كان الأستاذ العقاد يضحك كثيرا وهو يحكي لنا ما دار بينه وبين منصور باشا فهمي في جلسات المجمع اللغوي. ففي إحدى المرات تناقش الرجلان عن معنى الزمن والخلود والأبدية. فكان منصور باشا فهمي يقول: الزمن هو الفترة المحدودة.. أما الزمان فهو الزمن الذي ليس محدودا!
وهنا يضحك العقاد ويتساءل: إلى أين نمد الآلف في كلمة الزمان.. هاها.. هاها! ولم نكن نجدها تبعث على الضحك..
وعندما صاحبت الدكتور طه حسين لرؤية مسرحية توفيق الحكيم «يا طالع الشجرة» كان طه حسين يضحك وهو يقول: ولكن أخانا توفيق ليس خفيف الدم مثل الشاعر الفرنسي لوترامون الذي سبقه إلى معاني العبث التي حاولها الحكيم في هذه المسرحية هاها.. هاها.. ولم يقل لنا طه حسين ما الذي أضحكه لكي نضحك نحن أيضا!
ومنذ أيام استمعت إلى (موسيقى مضحكة) للموسيقار العظيم موتسارت. هذه الموسيقى من عزف فرقة مصرية بقيادة المايسترو يوسف السيسي.. واستمعت وأطلت السمع وانتهت الموسيقى ولم اسمع فيها ضحكة من أحد.. لا من العازفين ولا من قائد الاوركسترا.. ولم اعرف ما الذي اضحك الموسيقار وكان من الواجب أن يضحكنا أيضا!
وفي (انجيل يهوذا الاسخريوطي) الذي عثر عليه أخيرا في مدينة المنيا بمصر مكتوبا باللغة القبطية. في هذا الإنجيل وجدنا المسيح عليه السلام يضحك ثلاث مرات. وفي كل المرات نجد أن الذي اضحك المسيح عليه السلام انه وجد الحواريين يسألون أسئلة صعبة.. فهم بمنتهى البساطة يسألون عن قضايا صعبة جدا عن خلق الكون.. وكان المسيح عليه السلام يقول ضاحكا: إن أحدا لا يستطيع أن يعرف ذلك.. لا أن يفهم ذلك!
وقد ضحك المسيح عليه السلام من الصغار الذين يسألون أسئلة كبيرة تصعب الإجابة عنها، وإذا قيلت الإجابة، لصار صعبا عليهم فهم ذلك!
وقبل أن اكتب هذه السطور حكيتها لصديقي المفتي الكبير.. فضحك كثيرا. فأدهشني ذلك كثيرا جدا!
التسميات:
بـــــاب الأستاذ/أنيس منصــــور
أعمدة من الضوضاء
أنيس منصـــور:
أفسدتنا الحياة في المدن. ولذلك سارعت بأن أمضي يوما في الريف. ذهبت، كل شيء في مكانه من ألوف السنين. ستظل النباتات خضراء وتظل الشمس تحقنها بالفيتامينات والماء يقوم بدور الأسانسير ينقل خيرات التربة من الجذور إلى الأوراق. وتظل الآفات الزراعية تأكل الزراعة وتريد أن تأكل الفلاح والتاجر والسمسار والدودة والعملات الصعبة. ولكن السماء صافية، زرقاء لها ذلك اللون الذي نقرأ عنه ولا نراه من تحت السحب التي تطلقها مئات الألوف من الموتورات الصاخبة في القاهرة. والهدوء شامل، والهواء تمرغ بين النباتات والحيوانات والقنوات، لكنه برغم ذلك منعش!!
والناس بالعشرات، عددهم قليل، متباعدون، يتحركون بلا صوت أو لهم أصوات لا تتحرك.. فلا أحد يسمع أحدا، وكل واحد في حاله وحاله تحت قدميه. ولذلك أنكفأ عليه. ومضت ساعات لا أعرف كيف.. وجاء أصدقاء مثقفون وتناقشنا في قضايانا أحسست أنهم يرددون أصداء المدينة التي كرهت صوتها وصداها.. وأحسست بأنه لا مفر من أن أعاود الحياة في المدينة وأنا في قلب الريف.. وأن الراديو والتلفزيون والصحف تلاحق الجميع في كل مكان.. وأنه لا أمل في أن يكون الإنسان بعيدا عن المدينة. وبصراحة تعبت من الساعات التي أقمتها فى الريف.. فأنا مثل بحار اعتاد هياج البحر واهتزاز السفينة.. وفوجئ بأنه ألقي على الشاطئ فلا موج ولا رياح ولا اهتزاز ولا دوار بحر..
أو مثل طيار أرغم على الهبوط الاضطراري.. فوقف على الأرض دون أن تملأ أذنيه أصوات المحركات ودون أن يرى سحابا أو يهبط إلى مطب هوائي!!
أو كأني قرموط سمك عاش في بحر من الماء الذي يغلي بجنون.. وفجأة جف ماء البحر وانخفضت درجة حرارته وانسابت مياهه صافية ناعمة حريرية.. وانزعجت.. لقد اعتدت أن أتساند بأذني على الأصوات، وبأنفي على الغاز المحترق وأتوكأ بعيني على جدران البيوت والسيارات والتعثر في الناس.. ولكن فجأة أعلنت حالة الطوارئ، وهدأ وسكن واختفى كل شيء.. فأحسست أنني مطرود من الحياة المجنونة إلى إحدى المصحات العقلية!
فقد تذكرت عبارات بليغة قالها المرحوم كامل الشناوي، يقول انه ذهب إلى أحد المقاهي الصاخبة ولم يكد يدخل من الباب حتى تطلع إليه الجميع. وهدأت الأصوات، وخفت أن تقع العمارة وكأنها أقيمت على أعمدة من الضوضاء!
التسميات:
بـــــاب الأستاذ/أنيس منصــــور
الجو لطيف فهربت من الجنازة؟!
هكذا كتب الأستاذ الكبير / انيس منصـــور
علماء الأرصاد الجوية فى أوروبا مشغولون جدا ببحث قضية أخلاقية موسيقية هي: كيف كان الجو في مدينة فيينا منذ أكثر من 200 سنة.. أو بالتحديد يوم 6 ديسمبر سنة 1791؟!
ففي هذا اليوم توفي الوسيقار العظيم موتسارت عن 35 عاما.. وهو العبقري الذي بدأ يعزف على البيانو وهو في السابعة ويؤلف لنفسه وهو في العاشرة.. وقد ظن الناس في أيامه أن عليه عفريتا. وان هذا العفريت هو الذى يكتب له. ولذلك كانوا يحبسونه في غرفة.. ثم يفتحون عليه الباب.. فيصرخ الطفل الصغير.. ولا يجدون عنده أحدا من الناس أو من الجن..
لقد كان هذا الطفل إحدى معجزات القرن الثامن عشر في أوروبا وفي كل العصور وكل البلاد أيضا.. هذا الشاب تقدم للزواج من فتاة.. رفضت الفتاة أن تتزوج «عيلا» مجنونا.. ولكن خطيب هذه الفتاة قد دخل التاريخ فقط، لأنه رسم لوحة بالقلم لهذا الموسيقار..
وتزوج فتاة أخرى.. كان يطلب إليها أن تحكى له الحكايات وهو يؤلف موسيقاه.. انه يريد شيئا يشغله ويعطيه مبررا للتركيز.. وكانت تقص عليه القصص.. وعندما تنهى قصصها كانت تعيد ما قالته.. فكان ينبهها الى انه سمع هذه القصة من قبل..
وتقول كتب التاريخ ان الموسيقار عندما مات فى 6 ديسمبر سنة 1791 لم تمش زوجته في جنازته..
واختلف المؤرخون هل الجو كان شديد البرودة، وكانت هي مريضة.. وقالوا ان هناك خلافا عنيفا بين الزوجين.. هذا الخلاف لم يحسمه الموت، ويقال انه هو الذي طلب إليها قبل وفاته أن تحقق له آخر أمنية: ألا تمشى في جنازته.. فوعدته.. ووفت بالوعد!!
وبعد وفاة موتسارت تزوجت أرملته.. وأعلن زوجها الثاني بعد ذلك ان الذي منع زوجته من الذهاب الى قبر موتسارت أنها كانت مريضة.
أما علماء الأرصاد فهم يؤكدون أن الجو في مدينة فيينا كان لطيفا.. ولم تكن هناك رياح عاصفة.. وانه كان في استطاعة الأرملة ان تسير في جنازة الزوج لو أرادت..
فهل الزوجة المشاكسة هي التي قصفت عمر هذا الموسيقار، أو انها الموهبة الفذة التي نضجت مبكرا وذبلت قبل الأوان؟!
الجواب: ان كلا منهما نال عقابه:
هي: لعنة التاريخ.. وهو: لعنة العبقرية!
التسميات:
بـــــاب الأستاذ/أنيس منصــــور
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





